غازي عناية
128
أسباب النزول القرآني
حانت صلاتهم ، فقاموا فصلوا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : دعوهم ؟ فصلّوا إلى المشرق ، فكلم السيد ، والعاقب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أسلما . فقالا : قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، منعكما من الاسلام ، دعاؤكما للّه ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : إن لم يكن عيسى ولد اللّه فمن أبوه ؟ ! وخاصموه جميعا في عيسى ، فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلّا ، ويشبه أباه ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى أتى عليه الفناء ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيّم على كل شيء يحفظه ، ويرزقه ؟ قالوا : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا : لا . قال : فإن ربّنا صور عيسى في الرحم كيف يشاء ، وربنا لا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يحدث ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ؟ ثم غذي كما يغذي الصبي ؟ ثم كان يطعم ، ويشرب ، ويحدث ؟ ؟ قالوا : بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ ؟ فسكتوا ، فأنزل اللّه عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها » . الآية : 12 . قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ . أخرج الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : « أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم اللّه المشركين يوم بدر : هذا واللّه ، النبي الأمي الذي بشّرنا به موسى ، ونجده في كتابنا بنعته ، وصفته ، وأنه لا تردّ له راية ، فأرادوا تصديقه ، واتباعه ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى . فلما كان يوم أحد ، ونكب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكّوا ، وقالوا : لا واللّه ، ما هو به ، وغلب عليهم الشقاء ، فلم